محمد خير رمضان يوسف
102
تتمة الأعلام للزركلي
حرف الكاف كاتب ياسين ( 1348 - 1410 ه - 1929 - 1990 م ) أديب ، قاص ، ناقد ، عاش في فرنسا . ولد في مدينة قسنطينة بالجزائر ، ودرس بكلية « سيتيف » ، وقبض عليه في حركة 8 مايو 1945 م . ثم عمل بجريدة الجزائر ، ورحل إلى الشرق الأوسط وأوروبا ، ثم استقر بباريس . كتب المسرحية والقصة والشعر والرواية . وأبرز رواياته « نجمة » . وهو أحد المدافعين عن اللهجة العامية الجزائرية والثقافة البربرية . وكتب عنه الشيخ محمد الغزالي تحت عموده المعرف « الحق المر » في جريدة « المسلمون » مقالا نقديا ، يحسن أن أورده للقارئ كما هو ، حيث يقول : « عندما جاءني نبأ وفاة « كاتب ياسين » قلت : إنه ما كان حيا قبل أن تدركه منيته ! وكل ما فعل الموت به أنه نقله من دار الغرور إلى دار الجزاء ، ولو كان الأمر إليّ لأوصيت بدفنه في فرنسا لا في الجزائر ، فقد عاش يكتب بالفرنسية لا بالعربية ! ! أما علاقته بالإسلام فهي الكفر البواح ! وقد وجهت إليه ثلاثة أسئلة من إحدى دور النشر في لندن ، فكانت إجابته على هذا النحو : هل النظام السياسي في الإسلام مرحلة حتمية يجب أن تمر بها الشعوب العربية في طريق تطورها ؟ فقال : لا . . . قطعا . هل يجوز لدولة عصرية اعتماد الإسلام نظام حكم ؟ قال : لا أعتقد أبدا . . وأخيرا سئل : من هو العدو الأول للإسلام في هذه الأيام ؟ قال : هو الإسلام نفسه في اعتقادي . . ! ! وظاهر من هذه الأقوال أن الرجل ارتد عن الإسلام ارتدادا ملأ أقطار نفسه ، كما تمتلئ قارورة الخمر من قاعها إلى عنقها بالرجس أو بالنجس . وهو بيقين ممن تتناولهم الآية وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ سورة البقرة ، الآية 217 ] والرجل أدنى عندي من أن أتكلم عنه ، وإنما أردت أن أكشف مؤامرة بدأ تنفيذها بالنسبة له ، وسيتم تنفيذها بالنسبة لكل من يخدمون الغزو الثقافي ، ويحاربون الإسلام وأمته . إن إذاعة لندن نعت للعالم العربي الكاتب الكبير ، ونوهت بآثاره الأدبية ، ووعدت بذكر المزيد من مآثره وأياديه البيضاء ! ! وستتبعها إذاعات شتى من عواصم الشرق والغرب تحاول أن تعلي خسيسة الكاتب الكاره للإسلام والعروبة ، وأن تجعله من قادة الفكر المرموقين ! ألم يؤلف كتابه الخسيس : « محمد . . خذ حقيبتك وارحل ؟ » . ماذا يريد المبشرون والمستشرقون أكثر من ذلك ؟ وعندما يأخذ محمد ما جاء به ويذهب عن أرضه فمن يرثها . . . ؟ إن المسيح لن يرثها ، لأن موسى وعيسى إخوة لمحمد ، ولو كانوا أحياء ما زادوا عن أن بلغوا رسالته وأكدوا دعوته ! إن الإلحاد هو الوارث الفذ لتراث الأنبياء كلهم ملخصا في حقيبة محمد ، التي لا تحتوي إلا الوحي الحق كما تنزل على المرسلين أجمعين . إن كاتب ياسين وأشباهه من سماسرة الاستعمار الثقافي يجب أن نكشف خباياهم ، وأن نفضح حقائقهم ، حتى لا يمضي الاستعمار العالمي في خطته الآثمة ضد الإسلام وأمته . . إنني أعرف أن ألقابا معينة تقرن بأسماء عدد من مروجي الثقافة الأوروبية المسمومة ، ومعها محاولات ملحة لفرض هؤلاء الخونة على أدبنا وفكرنا ، وأرى أنه قد آن الأوان لمنابذة هؤلاء الخائنين والتحذير منهم أحياء وأمواتا . إنهم كما جاء في الحديث من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ولكنهم دعاة على أبواب جهنم ، من استجاب إليهم قذفوه فيها ! فليذهبوا إليها وحدهم » « 1 » .
--> ( 1 ) المسلمون ع 254 - 17 / 5 / 1410 ه ، الفيصل س 1 ع 2 ( شعبان 1397 ه ) ص 137 ، وع 155 من الفيصل أيضا ( جمادى الأولى 1410 ه ) وفي الأخير أن ولادته 1919 م .